مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

24

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - تزاحم الحقوق : المراد من تزاحم الحقوق أن يجتمع حقّان أو أكثر في شيء واحد بحيث لا يمكن الحفاظ عليهما والجمع بينهما . وتزاحم الحقوق تارة يكون بين حقوق اللَّه تعالى ، وأخرى بين حقّه سبحانه وحقّ الناس ، وثالثة يكون بين حقوق الناس . وهنا بحث الفقهاء في مصاديق هذه المسألة وماذا تقتضي القاعدة وما الحكم الشرعي المترتّب في المقام ، وهي تختلف باختلاف الموارد وتتأثّر بالدليل النقلي أو العقلي أو غيرهما من الأدلّة الاعتبارية ، فتارة يكون الحكم هو التقديم بالأسبقية ، وأخرى بالأهمّية ، وثالثة بالأقل ضرراً وغير ذلك كما يتّضح ذلك من خلال الموارد التالية : أ - تزاحم حقوق اللَّه عزّوجلّ : المراد من حقوق اللَّه تعالى أحكامه من واجبات ومستحبّات ومحرّمات وغير ذلك ، فقد تتزاحم وتتمانع . ولم يتعرّض لذلك تحت هذا العنوان إلّا الشهيد الأوّل ، ومجمل ما ذكره أنّه عند التزاحم يقدّم الواجب على المستحبّ إلّا في بعض الموارد ، أو يقدّم ضيّق الوقت على موسّعه ، أو يقدّم الأهم على المهم ؛ لمعلومية ذلك من الدليل أو لوجود مزية تستوجب التقديم أو غير ذلك ، وإليك عبارته في المقام نصّاً ، وتفصيل كلّ مورد في محلّه ، فإنّه قال : « في ازدحام الحقوق ، وهو من وجوه ثلاثة : أحدها : حقوق اللَّه تعالى ، فتقدّم الصلاة عند ضيق الوقت على الراتبة ، وعلى القضاء وعلى النوافل المطلقة مع اتّساع الوقت . وتقدّم الوتر وسنّة الفجر على صلاة الليل عند الضيق . والصوم والنسك الواجبين على نفلهما . والظاهر أنّه لا ترتيب بين الصدقة الواجبة والمندوبة ، وتقديم الغسل الواجب على المستحبّ ، وتقديم المتبرّع بالماء للجنب على الميّت والمحدث . وقيل : الميّت أولى ، وتقديم الجنب على الحائض ، وتقديم غسل النجاسة على رفع الحدث . والأقرب تقديم غسل الجمعة على الأغسال المندوبة لو جامعته ولم يسع الماء الجميع ، أو وسع ليفوز بفضيلة السبق إلى المسجد مغتسلًا .